السيد محمود الشاهرودي
33
نتائج الأفكار في الأصول
الإطلاق غير مجعول كإطلاق وجوب كل من المتزاحمين فيقيد هذا الإطلاق ، ويقال : الأصل يجري في هذا الطرف إن لم يجر في ذاك ، وبالعكس ، وهذا لا مانع منه ، فبنفس أدلة الأصول يمكن استكشاف جعل التخيير في الأصول . وبالجملة فلما كان بعض الأصحاب من المتقدمين قائلين بالتخيير في جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي فلا بأس بمزيد اهتمام في بيانه والتعرض له فنقول وبه نستعين وبولي أمره صلوات اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين نتوسل : أنّه من المسلم كون مفاد الأصل الجاري في كل مشكوك سواء كان مشكوكا بدويا - كما في الشبهة الموضوعية كالشك في خمرية مائع وخليته - أم مقرونا بالعلم الإجمالي - كما في أطراف الشبهة المحصورة التي هي محل البحث شخصيا لا جميعا - فالأصل الجاري في طرف مفاده حلية ذلك الطرف بالخصوص من دون نظر إلى حلّية الطرف الآخر ، وكذا الأصل الجاري في الآخر فرتبة الحكم الظاهري من حيث الشك محفوظة في جميع الأطراف كما أنّ من المسلم انحلال القضايا الشرعية كقوله لا تشرب الخمر إلى أحكام عديدة بتعدد أفراد الخمر ، إذ مع عدم الانحلال ينسد باب البراءة في الشبهات الموضوعية رأسا إذ مفاد لا تشرب الخمر هو ترك الطبيعة ، ومن المعلوم عدم تحقق العلم بحصول هذا الترك إلّا بترك كل ما احتمل كونه فردا للخمر فتكون الشبهات الموضوعية أسوأ حالا من الشبهات الحكمية في جريان البراءة ، إذ الحكم في الشبهات الحكمية مجهول رأسا فيجري فيه حديث ما لا يعلمون ونحوه بخلاف الشبهات الموضوعية فإنّ أصل الحكم الكلي معلوم والشك في الموضوع فلا تجري فيها البراءة . فإجراء البراءة في الشبهات الموضوعية منوط بتسليم الانحلال ليكون الشك في الحكم حتى يرجع فيه إلى البراءة وعلى هذا التقدير أي الانحلال يسهل الخطب في اللباس المشكوك فيه مع البناء على جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين ، فإنّه